الشيخ جعفر كاشف الغطاء
564
منهج الرشاد لمن أراد السداد
ملكا يبلغني ( 1 ) . وروى ابن أوس مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة ، فأن صلاتكم معروضة علي ، قالوا : أو كيف تعرض عليك وأنت رميم ؟ ! فقال : إن الله حرم على الأرض لحوم الأنبياء ( 2 ) . وهذا يعم الأنبياء ( صلى الله عليهم ) . وروى الحافظ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : علمي بعد مماتي كعلمي في حياتي ( 3 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله وكل ملكا يسمعني أقوال الخلائق ، يقوم على قبري ، فلا يصلي علي أحد إلا قال : يا محمد ( فلان ) بن ( فلان ) يصلي عليك ، صلوا علي حيثما كنتم ، فأن صلاتكم تبلغني . وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن أعمالكم تعرض علي ( 4 ) . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وفيها دلالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب في مماته كما يخاطب في حياته ، بل يظهر من بعض الروايات ( 5 ) أن كلامه يسمعه بعض الخواص . أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لقد كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر . وأخرج ابن سعد في الطبقات ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة ، فإذا جاء الصبح سمع أذانا من القبر الشريف ( 6 ) . وأخرج زبير بن بكار ( 7 ) في أخبار المدينة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لم أزل أسمع الأذان والإقامة من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الحرة ، حتى عاد الناس . وأخرج الدارمي في مسنده ، عن مروان ، عن سعيد بن عبد العزيز أنه كان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة تخرج من القبر ( 8 ) .
--> ( 1 ) كنز العمال ، حديث 2196 . ( 2 ) كنز العمال : ج 1 ، الباب السادس ، حديث 2141 . ( 3 ) كنز العمال : ج 1 ، الباب السادس ، حديث 2242 . ( 4 ) صحيح مسلم ( كتاب المساجد ) ، باب 57 ، ومسند أحمد بن حنبل ، الكتاب الخامس . ( 5 ) في النسخة المطبوعة : الأخبار . ( 6 ) الطبقات الكبرى : 5 / 132 . ( 7 ) الزبير بن بكار ، من أهل المدينة ، توفي سنة 256 ه / 870 م عن ( 84 ) عاما . له مؤلفات في الأنساب والتاريخ . ( 8 ) سنن الدارمي : 1 / 56 .